المحقق البحراني

175

الحدائق الناضرة

في كتابي الأخبار ، واستدل عليه بموثقة عبد الله بن بكير المتقدمة . وثالثها - أن الركوب أفضل لمن كان الحامل له على المشي توفير المال مع استغنائه عنه ، دون ما إذا كان الحامل له على المشي كسر النفس ومشقة العبادة . وهذا الوجه نقله شيخنا الشهيد الثاني في المسالك وسبطه في المدارك عن العالم الرباني الشيخ ميثم البحراني في شرح النهج ، قال في المدارك : وهو جيد لأن الشح جامع لمساوئ العيوب ، كما ورد في الخبر ( 1 ) فيكون دفعه أولى من العبادة بالمشي . ويدل على هذا الوجه ما رواه ثقة الاسلام ( عطر الله تعالى مرقده ) عن أبي بصير ( 2 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المشي أفضل أو الركوب ؟ فقال : إذا كان الرجل موسرا فمشى ليكون أقل لنفقته فالركوب أفضل " . ورابعها - أن الركوب أفضل لمن يضعف بالمشي عن التقدم للعبادة . احتمله الشيخ في كتابي الأخبار ، واختاره شيخنا الشهيد في الدروس . واحتج عليه الشيخ بما رواه عن هشام بن سالم في الحسن أو الموثق ( 3 ) قال : " دخلنا على أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنا وعنبسة بن مصعب وبضعة عشر رجلا من أصحابنا ، فقلنا : جعلنا الله فداك أيهما أفضل المشي أو الركوب ؟ فقال : ما عبد الله بشئ أفضل من المشي . فقلنا : أيما أفضل نركب إلى مكة فنعجل فنقيم بها إلى أن يقدم الماشي أو نمشي ؟ فقال : الركوب أفضل " .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 3 ص 245 مطبعة الاستقامة بمصر في الكلمات القصار " البخيل جامع لمساوئ العيوب " . ( 2 ) الكافي ج 4 ص 456 ، وفي الوسائل الباب 33 من وجوب الحج وشرائطه . ( 3 ) التهذيب ج 5 ص 13 ، وفي الوسائل الباب 32 و 33 من وجوب الحج وشرائطه .